أحمد عبد الباقي

61

سامرا

اما سبب تسميتها فيروي ياقوت ثلاثة أقوال في ذلك . الأول انها كانت مدينة عتيقة تحمل إليها الإتاوة التي كانت موظفة للفرس على الروم ، وقد استدل على ذلك من اسم المدينة ، لأن ( سا ) اسم الإتاوة و ( مرة ) اسم العدد ، والمعنى انه مكان لقبض الجزية . والقول الثاني ان سام بن نوح كان يصيف بالقرية التي ابتناها أبوه عند خروجه من السفينة ببازيدى وسماها ثمانون ، ويشتو بأرض جوخى ، وكان ممره من ارض جوخى إلى بازيدى على شاطىء دجلة من الجانب الشرقي ، فسمى ذلك المكان ( سام راه ) يعني طريق سام . والقول الثالث انها مدينة بناها سام بن نوح ، أو انها بنيت له فنسبت اليه وقيل سام راه « 117 » . ان القول صاحبه فارسي يحاول ان يربط كل حدث أو موضع باكاسرة الفرس ، وهو قول واضح البطلان ، لأن الادعاء بان الروم كانوا يدفعون اتاوة للفرس امر مشكوك فيه ، وحتى إذا ما كان ذلك قد وقع فعلا فان الموضع المذكور لا يصلح ان يكون مكان اتصال بين الدولتين المذكورتين ، لأنه لا يقع على الحدود الفاصلة بينهما . ويبدو ان صاحب القول أراد ان يستنتج تاريخ المدينة من تحليل اسمها المركب ففسره بما ذهب اليه هواه ، ففاته الصواب لأنه تفسير عقيم « 118 » . واما القولان الثاني والثالث فإنهما إلى الأساطير أقرب لأنهما ينقصهما السند التاريخي ، وهما كالقول الأول محاولة لاستنتاج سبب تسمية المدينة من تحليل اسمها ، ولو كان ذلك من باب الظن والوهم . وهناك من يرجح ان اسم موضع سامرا مشتق من اسم مستوطن قديم عرفه الآشوريون والبابليون باسم ( سومورم ؟ ؟ ؟ أو باسم ( سورمارتا - Su - ur - mar - ta وكان موضعا مهما في

--> ( 117 ) نفس المصدر / 173 - 174 . ( 118 ) موسوعة العتبات المقدسة - قسم سامراء 1 / 13 .